زياد أحمد البغدادي
مقالات أخرى للكاتب
جميع المتداولين في سوق الكويت للاوراق المالية يتذكرون التصريح المدمر الذي صرح به وزير المالية آنذاك «الله لا يرده للوزارة» حين قال وبالخط العريض بتاريخ 2/10/2008 «نعتبر الوقت الحالي هو وقت الدخول والشراء المناسبين للمتداولين في البورصة». ليدخل بعدها صغار المستثمرين والمتداولين في «الطوفه» ويهيئ لخروج التجار بكل سهولة وأريحية، اذ كان المؤشر السعري بتاريخ 5/10/2008 تحديدا عند 12700 نقطة، ووصل بتاريخ 8/10/2008 اي بعد ثلاثة ايام فقط الى 11268 نقطة بخسارة 1450 نقطة.
ليطل علينا نفس الوزير بتصريح ادهى وامر ليقول بتاريخ 17/10/2008 في جريدة «الانباء» ان الحفاظ على المال العام واجب وطني وكذلك الحفاظ على سلامة الاقتصاد الكويتي أمر ضروري ضمن أولوياتنا كحكومة، مؤكدا ان الحكومة لن تقبل ولن تسمح بتاتا بإعلان افلاس أي شركة في البلاد وبالأخص الشركات المدرجة بالبورصة».
وعندها كان المؤشر السعري يتداول عند 11543 نقطة، وفي تاريخ
29/8/2008 اي بعد اسبوعين من هذا التصريح واقل من شهر من التصريح الاول كسر المؤشر السعري حاجز الـ 10 آلاف ليصل الى 9452 نقطة، ومنها الى 6414 نقطة بتاريخ
22/1/2009 بعد اربعة شهور من دعوتك للدخول يا معالي الوزير!!! اي جريمة بشعة فعلتها بحق ابناء الكويت؟!
وبعد مرور 6 سنوات عجاف من الازمة ماذا فعلت الحكومة بعد خروج التجار؟!
ادخلت على السوق ما يسمى بالمحفظة الوطنية والتي الى الآن لا أحد يعلم كم قيمتها الفعلية وكيفية تداولها والذي صرح عنها وزير المالية آنذاك (ماكو غيره) في جريدة «الانباء» بتاريخ 1/9/2009 ليقول «المحفظة المليارية تضاعفت ومستمرة في اغتنام الفرص»، لينهار بعدها السوق ليصل عند قاع الازمة بتاريخ
12/8/2012عند 5660 ليخسر المؤشر ثلثي قيمته في اربع سنوات.
الان وفي عام 2014 وبعد هذه القصة الحزينة، عاد العالم اجمع ليسترد قواه ويحقق قمماً جديدة ويبقى مؤشر بورصة الكويت بحاله من اللاوعي وكأنه مغيب ومفصول عن العالم، ومع تحقيق الكثير من الشركات الكويتية انجازا لتجاوز الازمة بشطب الخسائر والعودة للأرباح وسداد جزء من ديونها وجدولة الجزء الآخر لفترات طويلة، ولكن ما العائد من ذلك على اسعار الاسهم في السوق؟؟ لا شيء يذكر!!
فمازالت اغلب الاسهم تتداول تحت القيمة الدفترية لها والبعض الآخر يتداول تحت قيمة الاكتتاب أي تحت الـ 100 فلس.
اعتقد بل اجزم بأن قرارات الحكومة في السنوات الماضية زرعت الهلع والخوف في نفوس الجميع ففقد السوق الثقة في من هو خارجه لا يريد الدخول ومن بداخله لا يريد ان يتجرع مزيدا من الخسارة!!
لذا نقولها صراحة يا حكومة : حان وقت الشراء في البورصة ولكن ليس على حسابنا هذه المرة.
زاوية اقتصادية:
قرأت في جريدة «الوطن» تصريحاً لاحد النواب يسأل فيه الحكومة عن رؤيتها في حال انخفاض سعر النفط .
عزيزي النائب الفاضل لم تكن للحكومة رؤية في طلبات الاسكان ولا القدرة الاستيعابية للمستشفيات ولا القدرة الاستيعابية للجامعة ولا القدرة الاستيعابية للكهرباء والماء ولا القدرة الاستيعابية للشوارع.
وتأتي اليوم لتسألها عن رؤيتها في حال انخفاض النفط. أيسأل الأعمى عما في طريقه؟