الكويت2009
عضو نشط
- التسجيل
- 30 يونيو 2009
- المشاركات
- 3,985
من موقع فضيلة العلامة محمد بن صالح العثيمين رحمه الله تعالى
الطهارة نوعان: طهارة معنويَّة وطهارة حسيَّة، فأما الطهارة المعنوية فهي: تطهير القلب من الشرك إلى الإيمان والإخلاص، وطهارة القلب من النفاق إلى اليقين والإيمان الثابت الراسخ، وطهارة القلب من الابتداع إلى اتّباع النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وطهارة القلب من الغِل والحقد على المسلمين إلى محبة الخير لهم والنصح ومن العداوة والبغضاء إلى المحبة والولاء، هكذا يجب على المؤمنين أن يكونوا كذلك أخوة متآلفين متحابِّين في دين الله عزَّ وجل .
أيها الإخوة، أما النوع الثاني فهي: الطهارة الحسيَّة وهي: طهارة الأبدان والثياب ومواضع الصلاة من النجاسات والأقذار كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «استنزهوا من البول؛ فإن عامَّة عذاب القبر منه» هكذا يُروى عن النبي صلى الله عليه وسلم .
استنزهوا من البول والغائط بالاستنجاء بالماء أو الاستجمار بالأحجار أو نحوها حتى ينقى المحل بثلاث مسَحَات فأكثر، في الصحيحين من حديث عبد الله بن عباس - رضي الله عنهما - أن النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - مَرَّ بقبرين فقال: «إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير» بلى إنه كبير، قال: «ما يعذبان في كبير» أي: في أمرٍ شاقٍّ عليهما بل هو سهل وهو كبير من كبائر الذنوب، قال: «أما أحدهما فكان يمشي بالنَّميمة» يسعى بالإفساد بين الناس، يأتي إلى فلان فيقول له: إن فلانًا يقول فيك كذا وكذا من أجل أن يُفسد بينهما، قال: «وأما الآخر فكان لا يستنزه من البول» أو «لا يستبرئ من البول» لأنه لا يهتم به أصابَ ثوبه أم بدنه، لا يهتم بتطهيره وتنظيفه، وإن من الخطأ الفادح أن بعض الناس يبول ثم يقوم من بوله لا يبالي بِمَا أصابه منه ولا يستنزه منه بماء ولا استجمار ثم يذهب يصلي وهو متلوّث بالنجاسة وهذا من كبائر الذنوب ولا تصح الصلاة على هذه الحال .
أيها الإخوة، تطهَّروا من الحدث الأصغر «بإسباغ الوضوء»( كما أمركم الله به وكما جاءت به السنَّة عن نبيكم محمد صلى الله عليه وعلى آله وسلم، «سَمَّوا عند الوضوء»() استحبابًا «ثم اغسلوا أكفَّكم ثلاث مرّات استحبابًا ثم تمضمضوا واستنشقوا واستنثروا ثلاث مرّات بثلاث غَرَفات ثم اغسلوا وجوهكم ثلاث مرّات: من الأذن إلى الأذن عرضًا ومن منحى الجبهة نحو الرأس إلى أسفل اللحية ثم اغسلوا اليد اليمنى ثلاث مرّات من أطراف الأصابع إلى المرفق - وهو: مفصل الذراع من العضد - ثم اليد اليسرى مثل ذلك والمرفقان داخلان في الغسل ثم امسحوا جميع رؤوسكم من منحنى الجبهة مِمّا يلي الوجه إلى منابت الشعر من القفا والأذنان من الرأس وأما العنق فليس من الرأس، فامسحوا الأذنين: أدخلوا السبابتين في صماخيهما وامسحوا بإبهاميكم ظاهرهما ثم اغسلوا الرِّجل اليمنى ثلاث مرّات من أطراف أصابعها إلى الكعبين - وهما: العظْمان البارزان في أسفل الساق - ثم الرِّجل اليسرى مثل ذلك والكعبان داخلان في الغسل، ويُسَنُّ تخليل الأصابع ولاسيما أصابع الرِّجلين، هذا هو الوضوء الأكمل» «والواجب من ذلك أن تغسلوا الوجه مرَّة وتمضمضوا مرَّة وتستنشقوا مرَّة وتغسلوا اليدين إلى المرفقين مرَّة وتمسحوا الرأس مع الأذنين مرَّة وتغسلوا الرِّجلين إلى الكعبين مرَّة» واعلموا - أيها الإخوة - أن كل شيء يُمسح في الطهارة فإنه لا يُسن تكرار مسحه بل يُمسح مرَّة واحدة؛ لأن الشارع كما خفَّف فيه في الكيفيَّة فإنه خفَّف فيه في الكميَّة أيضًا .