فضل
عضو مميز

ليس هناك ما يبهج ..
تسير حياتي رتيبه ..
سوى حديثي مع بائع البقاله المجاوره
موعدنا بعد صلاة العشاء ، يخصص لي مقعدا بجواره
أحيانا يفتح لي مشروبا باردا ، فأعرف أن مبيعاته وفيره
وأحيانا يكتفي بقنينه ماء صغيره !!
أحاديثنا مختلفه ..
يتحكم فيها عدد الزبائن في تلك الليله
تكون ذات مذاق جميل إذا كانت ليلته كبيسه
وتكون ممله إذا كثر الداخلون والخارجون
قصة ابنة التاجر التي تزوجت الفلاح هي ابرز قصصه
تعطيني شعورا أن الحب لا يزال موجود
تلك الليلة كانت كبيسة عليه ، لم يكن ثمة زبائن
قرب الكرسي وهو يبتسم ، بدأ يسرد حكاية ابنة التاجر والفلاح
وصل إلى الجزء الذي يتحدث عن بداية علاقتهما ، عندما دخل الفلاح حاملا
بعض الفواكه يريد أن يهديها إلى التاجر لعله يشتري من مزرعته ، فتحت
الباب ابنة التاجر وتلاقت العيون
قطع حديثنا دخول انثى للبقاله ..
سكت يتابعها وهي تتجول في المحل
وعندما همت بالخروج رمقتني بنظره
حزينة لكنها كانت كسهم استقر في قلبي ..
خرجت من المحل ووقفت عند الباب كمن ينتظر شيئا !!
سكت البائع ليقول : هذا حالها كل ليله .. تتجول في البقاله ثم تخرج ..
لتقف عند الباب تنتظر من يسد رمقها ..
لا أدري لماذا نهضت من مكاني لأقدم لها طعاما نقدت ثمنه ..
كان البائع يحكي حكايته تلك وأنا أسترجع دخولها ووقوفها أمامي
وعيناها ولهفتها وأنا أقدم لها الطعام ..
عندما خرجت انا من البقاله كانت المفاجأه بأن وجدتها تنتظرني
لم أقف ولم أتكلم معها بل واصلت سيري نحو البيت ، فسارت بجانبي !!
حاولت أن أشرح لها أن لا يعني عطفي عليها أن تسير معي إلى بيتي !!
لكني لم أتجرأ على فتح فمي ، وعندما بقي عليه عشرة أمتار توقفت
فكرت أنها ستعرف البيت وستسبب لي قلقا
لذا حاولت أن أسير دون هدف ، لكنها كانت تتبعني ، شعور بالخوف تملكني
ماذا لو شاهدني أحد الجيران وهي تسير بجانبي ؟ !
قررت العودة إلى البيت سريعا ، عندما وقفت أمام القفل وأردت إدخال
المفتاح فيه كانت على مقربة مني ، بت أفكر !
ترى ماذا تريد مني ؟
هل تريد الدخول؟
ستكون قاصمه وسيضج البيت بالصراخ والمفاجأه المذهله ..
وقد أطرد من البيت معها !!
هل أطلب منها أن تتركني وشأني ؟
هل أشير لها بيدي أن ابتعدي ؟
لكنها مسكينه وقد أحسنت إليها فلماذا لا أكمل معروفي ؟!
وجدت الحل في سيارتي ركبتها وانطلقت بعيدا ..
يبدو أني سحرتها .. أو أنها أعجبت بي ..
هاهي الأيام تتوالى وهي لا تترك عادتها في لقائي عند البقاله
والسير معي نحو البيت ، تحولت مشاعرها إلى حب صارخ
ولم يعد السير بجانبي وعلى مسافة المتر يرضيها
بل وتتمايل في مشيتها أمامي .. عندما تفعلها أدور
بعيني يمينا وشمالا خشية أن يراني أحد ..
جميل أن تعيش وأنت تشعر بأن قلبا يحبك
سار البائع في قصة ابنة التاجر والفلاح إلى أن تأجج الحب بينهما
فقد أصبح الفلاح يرى ابنة التاجر في كل وقت
بل هي التي تفعل كل شيء من أجل أن تراه
كانت تخرج إلى صخرة كبيرة تطل على مزرعة الفلاح
لتراه وهو يحرث أرضه ويبذرها ويسقيها ، لقد أصبح كل شيء في حياتها ..
هي الأخرى أصبحت أراها في كل وقت ..
لم يكن العشاء هو الوقت الوحيد لرؤيتها ..
بل أصبحت تأتي لرؤيتي في كل وقت ..
وأصبحت أكثر من الخروج من البيت لرؤيتها ..
في هذه الليله ختم البائع قصة ابنة التاجر ..
لكنه فاجأني بنهاية غير سعيده
لقد خانت الحب ، وتركت الفلاح يعيش ألمه
فقد ذهب ذات يوم إلى سوق المدينة ليبيع الخضار والفواكه
فشاهدها تقف أمام محل لبيع القماش
وتتحدث مع ابن تاجر الأقمشة الشاب الوسيم في غنج ودلال كبيرين
في تلك اللحظة سقطت الفواكه من يده ، وجرى إلى مزرعته كئيبا
فى اليوم التالى ، لم أشعر بالراحة في النوم
استيقظت منتصف العصر !
صرخت لماذا تركتموني أنام إلى هذا الوقت ؟!!
خرجت سريعا من البيت ، لم أجدها كعادتي
أطلت البقاء لعلها تحضر
ركبت سيارتي وتجولت في شوارع الحارة لكن لا أثر لها !
لم أعتد منها ذلك ، فمنذ أكثر من أسبوعين وأنا أجدها أمامي
لعل هناك ما يمنعها
بعد العشاء كنت في البقاله أبحث عن قصه جديده من بائعها ، لكنه كان
منشغلا بزبائنه الذين كثروا هذه الليله ، فلم يلتفت إليَّ
حتى هي لم أرها
كنت حزينا وأنا أجر قدماي عائدا إلى البيت
بفقدها شعرت بفراغ كبير في حياتي ، أحسست بخواء كبير
كان يخيل إلي في كل وقت أنها بجانبي
وعلى الرغم من ذلك لم افقد الأمل في عودتها
فمازال أمل ضئيل يلمع بين عيني
لم أعتد أن أذهب إلى البقالة عصرا
لكني في اليوم التالى وجدتني أسير إليها ، وهناك رأيتها ويا ليتني لم أرها
كانت مع ابن الجيران يطعمها ، وهي تتودد إليه وتموء بحنو كبير ..
أكاد أجزم أنها شعرت بي ، لكنها تجاهلتني !!
أما هو فكان مسرورا بها وهو يفتح علبة سردين ويقدمها لها
وهو يبتسم ويربت على رأسها
نهض وسار نحو بيته فتبعته بينما وقفت مكاني أنظر إليهما في صدمه وذهول
تذكرت كيف كانت تفعل ذلك معي !
في الطريق كانت تقترب منه بجسمها ، وتمشي بجانبه في حب شديد
وعندما وصلا إلى بيته ، أخذت تتقلب أمامه في غنج ودلال كبيرين
أصابتني وخزة في قلبي ، لقد باعتني إذن ، وتركتني أتجرع الخيانه
بينما عدت إلى بيتي
ومشهد الخيانه يفتت كل خلية وفاء في جسدي
< للخيانه طعم مر ... كالعلقم >

الخائنه ونظراتها الفاتنه